إذن وموافقة الزوج لحج وعمرة زوجته
المطلب الأول: مقدمة وتعريفات:
مقدمة:
فرض الله جل جلاله فريضة الحج، بل وجعل هذه الفريضة ركن من أركان الإسلام الخمسة، وهي واجبة في العمر مرة واحدة لمن استطاع إليه سبيلا، ويندب أن يحج الإنسان أكثر من مرة ويتابع بين حجاته، ولكن هل يجوز أن تحج الزوجة بغير إذن زوجها لحج التطوع؟ مع العلم بأن الرجل لا يمنعه أحد من الحج، وإجابة السؤال السابق سنجد حله في هذا المبحث وذلك بعرض أقوال المذاهب الأربعة وأدلتهم.
تعريفات:
قال في المعجم الوسيط:
النفل: ما شرع زيادة على الفريضة والواجب([1]).
تطوع: لان وتكلف الطاعة وتنفل أي قام بالعبادة طائعاً مختاراً دون أن يكون فرضاً لله([2]).
الإذن: في الشرع فك الحجر وإطلاق التصرف لمن كان ممنوعاً منه، شرعاً والإعلام بإجازة الشيء والرخصة فيه ([3]).
المطلب الثاني: أقوال الفقهاء:
مذهب الحنفية:
قال الكاساني:
(لو كان معها محرم فلها أن تخرج مع المحرم في حجة الفريضة من غير إذن زوجها عندنا... لو أرادت الخروج إلى حجة التطوع فلزوجها أن يمنعها..)([4]).
فمذهب الحنفية هو عدم وجوب إذن الزوج لحج المرأة في الفريضة ؛ ووجوبه لحج التطوع.
مذهب المالكية:
قال محمد الدسوقي:
( ( كزوج ) له منع زوجته الرشيدة ( في تطوع ) من حج أو عمرة لا فرض...)([5]).
فمذهب المالكية هو وجوب إذن الزوج لحج المرأة في التطوع ؛ وعدم وجوبه لحج الفريضة.
مذهب الشافعية:
قال النووي:
(وان أرادت حج الاسلام فمنعها الزوج فهل له المنع فيه قولان مشهوران وقال البندنيجي نص الشافعي في عامة كتبه أن له منعها واتفقوا على أن الصحيح من هذين القولين أن له منعها ..... (والقول) الثاني ليس له منعها.. (أما) إذا احرمت بحجة تطوع فله منعها منه بلا خلاف)([6]).
فمذهب الشافعية حج الفريضة على قولين الأول وهو الصحيح عدم إذن الزوج والثاني وجوب إذنه، أما التطوع فيجب إذنه.
مذهب الحنابلة:
قال البهوتي:
( (ولا) أن تحرم (زوجة بنفل) حج أو عمرة (إلا بإذن سيد وزوج .... ( ولا يمنعها ) الزوج ( من حج فرض كملت شروطه ..))([7]).
فمذهب الحنابلة هو عدم وجوب إذن الزوج لحج المرأة في الفريضة ؛ ووجوبه لحج التطوع.
أقوال المسألة:
هو قول واحد في حج التطوع وهو قول الجمهور من أنه لا تحج المرأة النفل إلا بإذن زوجها، وأما الفرض فلا يجب إذنه إلا عند الشافعية في قول.
المطلب الثالث: أدلة كل قول:
1-قال ابن المنذر: أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم أن له منعها من الخروج إلى حج التطوع، وذلك لأن حق الزوج واجب فليس لها تفويته بما ليس بواجب ([8]).
وجه الدلالة:
هو أن في خروجها تفويت حق زوجها المستحق عليها، وهو الاستمتاع بها فلا تملك ذلك من غير رضاه([9]).
مناقشة الدليل:
أن منافع المرأة مستثناة عن ملك الزوج في الفرائض، كما في الصلوات الخمس وصوم رمضان ونحو ذلك([10]).
والله أعلم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
([1]) المعجم الوسيط، باب النون 2/942.
([2]) المعجم الوسيط، باب الطاء 2/570.
( [3] ) المعجم الوسيط، بالب الهمزة 1/12
([4]) بدائع الصنائع 2/124.
([5]) حاشية الدسوقي 6/243.
([6]) المجموع 8/326.
([7]) شرح منتهى الإيرادات 1/514.
( [8]) الإجماع لابن المنذر ص 62.
([9]) بدائع الصنائع 2/124.
([10]) بدائع الصنائع 2/142.