تنبيه اللبيب في صفات العطر والطيب
المطلب الأول: مقدمة وتعريفات:
مقدمة:
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((حُبب إليّ الطيب والنساء وجُعِل قرة عيني في الصلاة))([1]).
فالطيب مما حُبب لرسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الدنيا، وهناك صفات لطيب الرجال وصفات لطيب النساء.
وفي هذا المبحث نطرح أقوال فقهاء المذاهب بالنسبة لصفات طيب الرجال وطيب النساء.
تعريفات مهمة:
الطيب: ما يتطيب به من عطر ونحوه، ومنه طيب العيش وطيب الحياة أطياب وطيوب([2]).
المطلب الثاني: أقوال المذاهب:
مذهب الحنفية:
قال الطحطاوي:
((ويمس من طيب بيته) الموجود فيه أو المرد إن لم يجد طيب الرجال يمس من طيب أهله مما له رائحة لا لون) ([3]).
فمذهب الحنفية أن للرجل التطيب بما له رائحة لا لون.
مذهب المالكية:
قال العدوي المالكي:
(وخير طيب الرجال ما خفي لونه وظهرت رائحته كالمسك والغالية، وخير طيب النساء ما ظهر لونه وخفيت رائحته)([4]).
فمذهب المالكية بأن طيب الرجال هو ما خفي لونه وظهرت رائحته، وأما طيب النساء فهو ما ظهر لونه وخفيت رائحته.
مذهب الشافعية:
قال المارودي([5]) في حديثه عن مستحبات يوم الجمعة:
(ويستحب أن يستعمل من الطيب ما كان زَكِي الرائحة يوم الجمعة خفي اللون، لقوله صلى الله عليه وسلم: طيب الرجل ما ظهر ريحه وبطن لونه، وطيب المرأة ما ظهر لونه وبطن ريحه)([6]).
فمذهب الشافعية بأن طيب الرجال هو ما خفي لونه وظهرت رائحته، وأما طيب النساء فهو ما ظهر لونه وخفيت رائحته.
مذهب الحنابلة:
قال المرداوي:
(ويستحب للرجل بما ظهر ريحه وخفي لونه، وعكسه للمرأة)([7]).
فمذهب الحنابلة بأن طيب الرجال هو ما خفي لونه وظهرت رائحته، وأما طيب النساء فهو ما ظهر لونه وخفيت رائحته.
أقوال المسألة:
هو قول واحد بأن صفات طيب الرجال هو ما خفي لونه وظهر ريحه، وأما النساء فهو ما ظهر لونه وخفي ريحه.
المطلب الثالث: أدلة كل قول مع مناقشتها:
أدلة الأقوال:
عن الطفاوي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((طيب الرجال ما ظهر ريحه وخفي لونه، وطيب النساء ما ظهر لونه و خفي ريحه))([8]).
وجه الدلالة:
في الحديث وصف لطيب وعطر الرجال وطيب وعطر النساء.
مناقشة الدليل:
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن إلا أن الطفاوي لا نعرفه إلا في هذا الحديث ولا نعرف اسمه([9]).
رأي الباحث:
صفات طيب الرجل ما خفي لونه وظهرت رائحته، وأما عكسه فهو مكروه للرجال([10]).
وصفات طيب المرأة ما ظهر لونه وخفيت رائحته.
فالذي أقول به هو أن الطيب الذي تظهر رائحته ويخفى لونه فهو خاص بالرجال، أما الذي يظهر لونه وتخفى رائحته فهو خاص بالمرأة.
والله أعلم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
( [1] ) أخرجه النسائي ، رقم الحديث 3391، ص2307.
( [2] ) المعجم الوسيط، 2 /573.
([3]) حاشية على مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح339.
( [4] ) حاشية العدوي على شرح كفاية الطالب، 1/480
( [5] ) علي الماوردي (364 - 450 هـ) علي بن محمد بن حبيب البصري، المعروف بالماوردي (أبو الحسن) فقيه أصولي مفسر أديب سياسي، وتوفي ببغداد في ربيع الاول، ومن تصانيفه: الحاوي الكبير في فروع الفقه الشافعي ، تفسير القرآن الكريم، أدب الدين والدنيا، ( قاله عمر كحالة في معجم المؤلفين 7/189 ).
( [6] ) أخرجه الترمذي في جامعه ، رقم الحديث 2788، ص1932.
( [7] ) الإنصاف، ج1، ص 123، ط دار إحياء التراث.
( [8] ) أخرجه الترمذي في جامعه ، رقم الحديث 2788، ص1932.
( [9] ) سنن الترمذي ص1932برقم 2787
( [10] ) حاشية العدوي على شرح كفاية الطالب، 1/480