شرطية وجود المحرم أو الزوج لحج وعمرة المرأة

المطلب الأول: مقدمة وتعريفات:

مقدمة:

الحج هو الركن الخامس من أركان الإسلام، ومن شروط وجوبه على الرجل والمرأة توفر الزاد والراحلة لمن يريد الحج، وقد زاد الفقهاء شرطاً على المرأة دون الرجل وهو وجود محرم أو زوج لسفر المرأة للحج والعمرة، وهذا الشرط لا يكون في الحج الواجب الفرض بل هو في حج النفل كما ذكره الفقهاء، ومنهم من جعل هذا الشرط حتى في حج الفرض.

وسنذكر في هذا المبحث أقوال المذاهب الأربعة في حج المرأة بدون محرم أو زوج.

تعريفات:

قال الرازي:

الزوج: البعل والزوج أيضاً المرأة([1]).

قال ابن منظور:

المحْرَمُ: ذات الرحم في القرابة أي لا يحل تزويجها([2]).

المطلب الثاني: أقوال الفقهاء:

مذهب الحنفية:

قال محمد البابرتي ([3]):

(ولا يجوز للمرأة أن تحج إذا لم يكن لها محرم أو زوج، إذا كان بينها وبين مكة ثلاثة أيام، شابة كانت أو عجوزاً)([4]).

فمذهب الحنفية هو عدم جواز حج وعمرة المرأة بغير محرم أو زوج إن كان بينها وبين مكة مسافة سفر.

مذهب المالكية:

قال محمد عرفة الدسوقي:

(السفر إذا كان فرض جاز لها أن تسافر مع المحرم والزوج والرفقة، وأما إن كان مندوباً جاز لها السفر مع الزوج والمحرم دون الرفقة)([5]).

فمذهب المالكية هو عدم جواز حج المرأة بغير محرم أو زوج إن كان بينها وبين مكة مسافة سفر إلا في الفرض إذا كان هناك رفقة فقط، أما غير الفرض فلا يجوز إلا بمحرم أو زوج.

مذهب الشافعية:

قال الهيتمي:

( (و) يشترط (في) الوجوب على المرأة أن يخرج معها زوج أو محرم أو نسوة ثقات) ثلاث فأكثر بالغات متصفات بالعدالة، فالجواز لها أن تخرج لأداء فرض الإسلام مع امرأة ثقة ولها أن تخرج وحدها إذا تيقنت الأمن على نفسها هذا كله في الفرض ولو نذراً أو قضاءً على الأوجه، أما النفل فليس لها الخروج مع النسوة وإن كثرن....)([6]).

فمذهب الشافعية هو جواز حج المرأة بغير محرم أو زوج إن كان بينها وبين مكة مسافة سفر في الفرض إذا كان هناك رفقة أو لوحدها بشرط تيقن الأمن على نفسها، أما غير الفرض فلا يجوز إلا بمحرم أو زوج.

مذهب الحنابلة:

قال البهوتي:

(وشرط لوجوب حج وعمرة (على أنثى محرم) فإن لم يكن لها محرم لم يلزمها الحج بنفسها ولأبنائها ولا فرق بين الشابة والعجوز نصاً ولا بين طويل السفر وقصيرة....)([7]).

فمذهب الحنابلة هو عدم جواز سفر المرأة في الحج في الفرض والنفل بغير المحرم أو الزوج.

أقوال المسألة:

في المسألة قول واحد بالنسبة لحج النفل وكذا العمرة لمن يرى سنيتها، فلا يجوز للمرأة فعلهما إلا مع ذي محرم أو زوج.

أما حج الفرض ومن يرى وجوبها فالحنفية على عدم وجوبه على المرأة التي ليس لها محرم وكذا قال الحنابلة.

أما المالكية والشافعية فقالوا بجوازه بشرط رفقة ونسوة ثقات.

المطلب الثالث:  أدلة كل قول:

 1-قال تعالى: (وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً) ([8]).

وجه الدلالة:

لم يأمر الله تعالى في الآية بوجود محرم، بل إن استطاع له الإنسان سبيلا فيحج ومنه المرأة.

مناقشة الدليل:

أن السنة تفسر القرآن، وفي السنة الأمر بعدم سفر المرأة إلا بمحرم.

2-عن عدي بن حاتم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"فإن طالت بك الحياة لترين الظغينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف أحداً إلا الله... قال عدي: فرأيت الظغينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف إلا الله"([9]).

وجه الدلالة:

في الحديث لم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم ولا عدي المحْرَم لحج المرأة.

مناقشة الدليل:

أن في الحديث دلالة على الأمان الذي سيكون في هذه الأمة، وليس المقصود حكم حج المرأة بمحرم أو بدونه.

أدلة عدم جواز حج المرأة من غير محرم:

1-عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم "لا تحجن امرأة إلا ومعها محرم"([10]).

2-عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تسافر المرأة ثلاثة أيام إلا مع ذي محرم"([11]).

4-عن ابن عباس رضي الله عنهما قال رجل:

"إن امرأتي خرجت حاجة واكتتبت في غزوة كذا وكذا،قال ارجع فحج مع امرأتك"([12]).

وجه الدلالة:

في الأحاديث بيان عدم جواز سفر وحج المرأة إلا مع ذي محرم أو زوج.

مناقشة الدليل:

أن في حج المرأة مع رفقة نساء أو قافلة؛ يقومون بما يقوم به المحرم من الانتباه لها جائز لأنه هم المقصود من وجود المحرم، أما سفرها لوحدها بدون رفقة فلا يجوز.

 

 

 

والله أعلم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

([1])   مختار الصحاح، باب الزاي، 1/280.

([2])   لسان العرب، مادة حرم، 12/119.

( [3] )   محمد بن محمد بن محمود، أكمل الدين أبو عبدالله، علامة بفقه الحنفية، عارف بالأدب، ولدعام714وتوفي786هـ، من كتبه شرح تلخيص الجامع الكبير للخلاطي، وشرح مشارق الأنوار،

والعناية في شرح الهداية (قاله الزركلي في الأعلام 7/42).

([4])   العناية شرح الهداية، 3/399.

([5])   حاشية الدسوقي على الشرح الكبير،2/9.

([6])   تحفة المحتاج في شرح المنهاج، 14/313.

([7])   شرح الإيرادات، 3/428.

([8])   سورة آل عمران، آية 97.

([9])   صحيح البخاري رقم الحديث 3595 صـ 292.

([10])   الدارقطني رقم الحديث 30/، 2/222.

([11])   متفق عليه، أخرجه البخاري برقم 1086 صـ 85، ومسلم برقم 3285 صـ 901.

([12])   البخاري في صحيحه برقم 5233 صـ 452.