جماع المرأة المكرهة في نهار رمضان
المطلب الأول: مقدمة وتعريفات:
مقدمة:
بما أن الزوجين يعيشان سوياً في منزلٍ واحد، وبما أن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ويحاول جاهداً أن يغوي البشر، فإنه لا يفتأ أن يجد أي طريق ليقوم بما يريده من إغواء ووسوسة، ومن الأمور التي يحاول جاهداً أن يقنع كلاً من الزوجين بها هو أن يجامع الزوج زوجته في نهار رمضان وكلا منهما صائم.
فإن استطاع ذلك فقد ربح، وإن لم يستطيع فيحاول أن يجعل الزوج يقوم بمجامعة امرأته بالإكراه وذلك لأنها في بيت بل في غرفة واحدة فيوسوس له إلى أن ينساق الزوج وراء وسوسته أو أن يدحره.
فبحثنا نعرض فيه حكم صيام المرأة التي أكرهها زوجها على الجماع في نهار رمضان هل عليها القضاء أو الكفارة أو هما معاً؟
ذاكرين أقوال المذاهب الأربعة في ذلك.
تعاريف:
قال في المعجم الوسيط:
أكرهه: على الأمر قهره عليه([1]).
الكفارة: ما يستغفر به الآثم من صدقة أو صوم ونحو ذلك([2]).
المطلب الثاني: أقوال الفقهاء:
مذهب الحنفية:
قال محمود بن أحمد الصدر البخاري([3]):
(إذا طاوعت المرأة زوجها في الجماع فعليها الكفارة، وإن كانت مكرهة فلا كفارة عليها......، وإن أكرهت المرأة زوجها على الجماع؛ فعلى الزوج الكفارة، هكذا ذكر في بعض المواضع، لأن الزوج لا يجامعها إلا بعد انتشار الآلة، وإذا جاء الانتشار زال الإكراه، وذكر محمد في الأصل أن الكفارة عليه وعليه الفتوى لأن هذا إفطار بقدر....)([4]).
فمذهب الحنفية هو عدم وجوب الكفارة على الزوجة المكرهة، وأنها على الزوج فقط.
مذهب المالكية:
قال محمد العبدري:
( (أو زوجة كرهاً) من المدونة: إن أكره امرأته في نهار رمضان فواطئها فعليهما القضاء وعليه عنها وعنه الكفارة)([5]).
فمذهب المالكية هو عدم وجوب الكفارة على الزوجة المكرهة ويتحملها زوجها عنها.
مذهب الشافعية:
قال الماوردي:
(فأما إذا كان الرجل مختاراً، وأكرهها على الوطء، فعليه القضاء والكفارة بكل حال ولا قضاء عليها، لموضع الإكراه)([6]).
فمذهب الشافعية هو عدم وجوب الكفارة على الزوجة المكرهة، وهي الزوج فقط.
مذهب الحنابلة:
قال البهوتي:
( (ولا يلزم المرأة كفارة مع العذر كنوم أو إكراه أو نسيان وجهل لأنها معذورة)([7]).
فمذهب الحنابلة هو عدم وجوب الكفارة على الزوجة المكرهة، وهي على الزوج فقط.
أقوال المسألة:
هو قول واحد وهو أن على الزوجة التي جامعها زوجها بالإكراه في نهار رمضان القضاء لذلك اليوم.
أما الكفارة فليست عليها بل على زوجها إما بتحمله عنها وإما بالعفو عنها لأنها مكرهة.
المطلب الثالث: أدلة كل قول:
عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه"([8]).
وجه الدلالة:
في الحديث دلالة واضحة على تجاوز الله سبحانه ما يستكره عليه العبد، ومنه استكراه الزوج لزوجته على الجماع في نهار رمضان.
مناقشة الدليل:
قال السيوطي:
أن في إسناد هذا الحديث انقطاع، وقال البوصيري: هذا إسناد ضعيف لاتفاقهم على ضعف أبي بكر الهذلي([9]).
والله أعلم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
([1]) المعجم الوسيط، باب الكاف2/758.
([2]) المعجم الوسيط، باب الكاف2/792.
([3]) محمود بن أحمد الصدر الشهيد البخاري (برهان الدين، ابن مازه) فقيه، توفي حوالي سنة 570هـ. من آثاره المحيط البرهاني في الفقه، الذخيرة البرهانية في الفتاوى، تتمة الفتاوى. (معجم المؤلفين 12/146).
([4]) المحيط البرهاني، 2/649، ط دار إحياء التراث العربي.
([5]) التاج والإكليل،2/436.
([6]) الحاوي الكبير، 3/929.
([7]) كشاف القناع، 2/325.
([8]) أخرجه ابن ماجه في سننه، رقم الحديث 2043، ص2599.
([9]) الجامع الكبير للسيوطي7/490.