وجوب كفارة الجماع العمد في نهار رمضان
المطلب الأول: مقدمة وتعريفات:
مقدمة:
أجاز الشرع جماع الزوج لزوجته بل واستحبه وحث عليه، وبالجماع يكثر النسل وتتجمل الحياة للزوجين، وهو مهم لعمارة الأرض، ولكن يحرم الجماع في بعض الأحيان، مثل الجماع في نهار رمضان للصائم.
والشرع جعل لتلك المعصية كفارة وهي القضاء للرجل والمرأة عن ذلك اليوم الذي تجامعا فيه، وكذلك الكفارة المغلظة وهي:
عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً، على خلاف هل الكفارة على الترتيب أم على التخيير.
وسنعرض في مبحثنا هل الكفارة تجب على كلا الزوجين، أم تجب على أحدهما دون الآخر، ذاكرين أقوال المذاهب الأربعة في ذلك.
تعاريف:
قال في المعجم الوسيط:
الكفارة: ما يستغفر به الآثم من صدقة وصوم ونحو ذلك([1]).
جامع المرأة: وطئها([2]).
المطلب الثاني: أقوال الفقهاء:
مذهب الحنفية:
قال ابن نجيم:
(ومن جامع أو جُومِع أو أكل أو شرب عمداً، أو دواء وكفر ككفارة الظهار)([3]).
فمذهب الحنفية هو أن على الزوج كفارة الجماع المغلظة وعلى الزوجة الكفارة كذلك.
مذهب المالكية:
قال محمد العبدري:
(قال في المدونة: وإن طاوعته امرأته في الوطء أول النهار ثم صامت في آخره فلابد لها من القضاء والكفارة)([4]).
فمذهب المالكية هو أن على الزوج كفارة الجماع المغلظة وعلى الزوجة الكفارة كذلك.
مذهب الشافعية:
قال الهيتمي:
( (والكفارة على الزوج عنه) دونها، لأنه صلى الله عليه وسلم لم يأمر بها زوجة المجامع مع مشاركتها في السبب؛ ولأن صومها ناقص كما مر (وفي قول) تلزمه كفارة واحدة لكنها تكون (عنه وعنها) لمشاركتها له في السبب...)([5]).
فمذهب الشافعية بأن الكفارة المغلظة على الزوج فقط وقول على الزوج وتكون عنهما جميعا.
مذهب الحنابلة:
قال البهوتي:
( (وامرأة طاوعت غير جاهلة) الحكم (أو) غير (ناسية) الصوم (كرجل) في وجوب القضاء والكفارة)([6]).
قال ابن قدامة:
( ويفسد صوم المرأة بالجماع بغير خلاف نعلمه في المذاهب، لأنه نوع من المفطرات فاستوى فيه الرجل والمرأة كالأكل، وهل يلزمها الكفارة؟
على روايتين:
أحداهما: يلزمها...... الثانية: لا كفارة عليها...)([7]).
فمذهب الحنابلة هو وجوب الكفارة عليهما على المعتمد؛ ورواية صحيحة بعدم وجوبها عن المرأة.
أقوال المسألة:
القول الأول:
أن الكفارة تلزم الرجل والمرأة على حد سواء، إذا تجامعا في شهر رمضان بدون عذر.
وهو مذهب الحنفية والمالكية ورواية معتمدة عند الحنابلة.
القول الثاني:
أن الكفارة تلزم الرجل ولا تلزم المرأة إذا تجامعا في شهر رمضان بدون عذر، وهو مذهب الشافعية ورواية صحيحة عند الحنابلة، وقول عند الشافعية أنها على الزوج وتكون المرأة داخلة في كفارته.
المطلب الثالث: أدلة كل قول:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بينما نحن جلوس عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل فقال: يا رسول الله هلكت، قال: مالك، قال: وقعت على امرأتي وأنا صائم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل تجد رقبة تعتقها؟ قال: لا، قال: هل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا، فقال: هل تجد إطعام ستين مسكينا؟ قال: لا، فمكث النبي صلى الله عليه وسلم، فبينما نحن على ذلك أُتي النبي صلى الله عليه وسلم بعِرقٍ فيه تمر والعرق المكتل، فقال: أين السائل؟ فقال: أنا، قال: خذ هذا فتصدق به، قال الرجل: أعلى أفقر مني يا رسول الله؟ فو الله ما بين لابتيها يريد الحرتين أهل بيت أفقر من أهل بيتي، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم
حتى بدت أنيابه، ثم قال: أطعمه أهلك ([8]).
وجه الدلالة:
في الحديث ذِكر لكفارة الجماع في نهار رمضان بدون عذر.
مناقشة الدليل:
لم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن على امرأة الصحابي كفارة، وإنما كان كلامه على كفارة الصحابي.
فيدل ذلك على أنه لا كفارة على المرأة؛ لو كانت مطاوعة لزوجها ذاكرة لصومها.
والله أعلم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
([1]) المعجم الوسيط، باب الكاف2/792.
([2]) المعجم الوسيط، باب الجيم1/135.
([3]) البحر الرائق، كتاب الصوم، 2/297
([4]) التاج والإكليل، 2/433.
([5]) تحفة المحتاج1/530.
([6]) شرح منتهى الإيرادات، 1/485.
([7]) المغني، 3/61.
([8]) متفق عليه أخرجه البخاري في صحيحه رقم الحديث1936ص151، وأخرجه مسلم برقم2595ص855.