صوم المرأة التطوع بغير إذن زوجها
المطلب الأول: مقدمة وتعريفات:
مقدمة:
شرع الله جل وعلا الصوم، ومن أقسامه ما يلي:
صوم واجب وهو صوم شهر رمضان ومنه صوم القضاء وصوم النذر، وصوم مستحب وهو أنواع منها صوم الاثنين والخميس أو ثلاثة أيام من كل شهر أو عاشوراء أو محرم أو غيرها.
وموضوع بحثنا هو حكم صيام المرأة صوم النفل (المستحب) بغير إذن زوجها ومدى جوازه من عدمه.
وسنعرض بحثنا على وفق المذاهب الأربعة المتبوعة بأدلتهم وأقوالهم.
تعريفات:
قال في المعجم الوسيط:
(صام: صوماً وصياماً أمسك، وفي الشرع أمسك عن الطعام والشراب من طلوع الفجر إلى غروب الشمس مع النية)([1]).
المطلب الثاني: أقوال الفقهاء:
مذهب الحنفية:
قال الحصكفي ([2]):
(ولا تصوم المرأة نفلاً إلا بإذن الزوج إلا عند عدم الضرر به)([3]).
فمذهب الحنفية هو جواز صيام المرأة النفل بغير إذن الزوج؛ بقيد عدم الإضرار به من صيامها ، وإما إن كان يضر زوجها صيامها فلا يجوز.
مذهب المالكية:
قال العبدري:
(وليس لامرأة يحتاج لها زوجها تطوع بلا إذن) من المدونة من علمت حاجة زوجها لم تصم إلا بإذنه وإن علمت عدمها فلا بأس([4]).
فمذهب المالكية هو جواز صيام المرأة النفل بغير إذن الزوج بقيد عدم حاجته لزوجته ، وإما إن كان زوجها في حاجتها فلا يجوز صيامها.
مذهب الشافعية:
قال النووي:
(قال أصحابنا لا يجوز للمرأة صوم تطوع وزوجها حاضر إلا بإذنه، وممن صرح به صاحب المهذب والتهذيب والله أعلم)([5]).
وقال:
(حكم المسألة فقال المصنف والبغوي وصاحب العدة وجمهور أصحابنا لا يجوز للمرأة صوم تطوع وزوجها حاضر إلا بإذنه لهذا الحديث وقال جماعة من أصحابنا يكره، والصحيح الأول...)([6]).
فمذهب الشافعية عدم جواز صيام المرأة النفل بغير إذن زوجها إن كان حاضرا، وقول عندهم بكراهية صيامها بلا إذنه.
مذهب الحنابلة:
قال البهوتي:
(ولا يجوز لها) أي المرأة (تطوع بصلاة ولا صوم وهو مشاهد إلا بإذن ولا تأذن في بيته إلا بإذنه) لقوله صلى الله عليه وسلم .......)([7]).
فمذهب الحنابلة هو عدم جواز صيام المرأة النفل بغير إذن زوجها إن كان حاضرا.
أقوال المسألة:
قول الجمهور من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة هو عدم جواز صوم المرأة التطوع إلا بإذن زوجها، وقيد الحنفية والمالكية عدم الجواز إذا كان الزوج بحاجة لزوجته، أما إن كان ليس بحاجة لها فلها أن تصوم بغير إذنه.
ولأصحاب الشافعي قول بكراهة صيامها بدون إذن زوجها.
المبحث الثالث: أدلة كل قول:
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يحل للمرأة أن تصوم وبعلها شاهد إلا بإذنه)([8]).
وجه الدلالة:
في الحديث دلالة واضحة بعدم جواز صيام المرأة النفل إلا بإذن زوجها، وذلك لأن صيام الفرض لا طاعة على المرأة لزوجها في تركه كالواجبات والفرائض.
قال الصنعاني:
فيه دليل على أن الوفاء بحق الزوج أولى من التطوع بالصوم، وأما رمضان فإن يجب عليها وإن كره الزوج، ويقاس عليه القضاء فلو صامت النفل بغير إذنه كانت فاعلة لمحرم ([9]).
والله أعلم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
([1]) المعجم الوسيط، باب الصاد، 1/529
( [2] ) هو محمد بن محمد بن علي المعروف بعلاء الحصكفي مفتي الحنفية بدمشق الفقيه النحوي المفسر، ولد بدمشق عام1052هـ وتوفي فيها عام1088هـ ومن كتبه:الدر المختار،الدر المنتقى ، شرح قطر الندى.(مقدمة حاشية ابن عابدين 1/54)
([3]) الدر المختار، 2/430
([4]) التاج والإكليل لمختصر خليل2/453
([5]) روضة الطالبين وعمدة المفتين، 2/388
([6]) المجموع، 6/419.
([7]) كشاف القناع، 5/188
([8]) متفق عليه، صحيح البخاري، رقم الحديث 5192، ص449. وصحيح مسلم، رقم الحديث 1026، ص 840.
([9]) سبل السلام2/585.