إعطاء الزوجة زكاتها لزوجها

 

المطلب الأول: مقدمة وتعريفات:

مقدمة:

شرع الشارع الحكيم الزكاة؛ بل أوجبها بشروطها المعروفة، وذلك لسد حاجة الفقراء والمساكين وبقية أصناف أهل الزكاة الثمانية.

 

وسنعرض في هذا المبحث حكم إعطاء الزوجة زكاتها لزوجها، وذلك بعد أن نعرف أن الإجماع منعقد على عدم جواز إعطاء الزوج زكاته لزوجته، لأن نفقتها عليه وهي غنية بغناه([1])، إلا إذا كان عليها دين لا تستطيع سداده فلها الأخذ من زكاة زوجها.

وسيكون عرضنا بإذن الله للمسألة على وفق المذاهب الأربعة.

 

تعريفات:

قال في المعجم الوسيط:

الزكاة: البركة والنماء والطهارة والصلاح وصفوة الشيء، (وفي الشرع) حصة من المال ونحوه يوجب الشرع بذلها للفقراء ونحوهم بشروط خاصة.

 

المطلب الثاني: أقوال الفقهاء:

 

مذهب الحنفية:

قال الكاساني:

( لا يدفع أحد الزوجين زكاته إلى الآخر ، وقال أبو يوسف ومحمد تدفع الزوجة زكاتها إلى زوجها)([2]).

 

فمذهب الحنفية عدم جواز دفع زكاة الزوج لزوجته وعدم جواز دفع زكاة الزوجة لزوجها، وقال أبو يوسف ومحمد جواز دفع المرأة زكاتها لزوجها.

 

مذهب المالكية:

قال الدسوقي:

(لفظ المدونة ولا تعطي المرأة زوجها من زكاتها، فاختلف الأشياخ في ذلك فحملها ابن زرقون ومن وافقه على المنع، وعليه فلا يجزئها، وحملها ابن القصار وجماعة على الكراهة وهو الراجح)([3]).

 

فمذهب المالكية نهي الزوجة من أن تعطي زوجها من زكاتها، ومختلف بالمقصود من النهي بين عدم الاجزاء أو الكراهة، والراجح عندهم أن النهي للكراهة.

 

مذهب الشافعية:

قال الهيتمي:

(ويسن لها أن تعطي زوجها من زكاتها ولو بالفقر وإن أنفقها عليها)([4]).

 

فمذهب الشافعية أن السنة إعطاء الزوجة زكاتها لزوجها.

 

مذهب الحنابلة:

قال ابن قدامة:

(هل للمرأة دفع زكاتها إلى زوجها؟ على روايتين:

أحداهما: يجوز..... والثانية: لا يجوز لأنها تنتفع بدفعها إليه؛ لوجوب نفقتها عليه....)([5]).

 

فمذهب الحنابلة بجواز دفع الزوجة زكاتها لزوجها على رواية، ورواية بعدم الجواز.

 

أقوال المسألة:

 

القول الأول:

جواز إعطاء الزوجة زكاتها لزوجها.

وهو مذهب الشافعية ورواية عند الحنابلة ولأبي يوسف ومحمد من الحنفية والجواز مع الكراهة عند المالكية.

القول الثاني:

عدم جواز إعطاء الزوجة زكاة مالها لزوجها.

وهو مذهب الحنفية (قول أبي حنيفة) والمالكية ورواية عند الحنابلة.

 

المطلب الثالث: أدلة كل قول:

 

أدلة القول الأول:

1-قول الله تعالى :

  إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ)  ([6])

 

وجه الدلالة:

عد الله تعالى أصناف الناس الذين يحق لهم أخذ الزكاة، فإذا دخل الزوج في أحدها فيحق له أن يأخذ من الزكاة ولو كان من امرأته.

قال ابن قدامة: ليس في المنع نص ولا إجماع([7]).

 

مناقشة الدليل:

ليس في الآية دليل على الزكاة للزوج، ولأن الزوج سيأخذ زكاة المرأة وينفقها عليها لوجوب نفقتها عليه.

 

2-أن امرأة عبد الله بن مسعود رضي الله عنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصدقة على زوجها عبد الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( لك أجران؛ أجر القرابة وأجر الصدقة)([8]).

 

وجه الدلالة:

في الحديث ذكر النبي صلى الله عليه وسلم بمضاعفة أجر المرأة إذا تصدقت على زوجها، وتدخل فيه الصدقة الواجبة (الزكاة) إذ لم يفرق بينهما.

مناقشة الدليل:

وهو محمول على الصدقة النافلة؛ كما روي أنها كانت امرأة صنعة اليدين تعمل للناس وتتصدق بذلك([9]).

 

أدلة القول الثاني:

(لأبي حنيفة أن أحد الزوجين ينتفع بمال صاحبه؛ كما ينتفع بمال نفسه عرفاً وعادة فلا يتكامل معنى التمليك، ولهذا لم يجز للزوج أن يدفع لزوجته؛ وكذا الزوجة)([10]).

 

وجه الدلالة:

دلالة عقلية ذكرها الإمام أبو حنيفة رحمه الله وهو انتفاع الزوجين بمال بعضهما، وهو قول كل من رأي عدم صحة إعطاء المرأة زكاتها لزوجها.

 

مناقشة الدليل:

أن هذا ليس دليل شرعي؛ ولا يقف أمام قول القائلين بجواز إعطاء المرأة زكاتها لزوجها.

 

 

 

والله أعلم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

 

([1])   الإجماع لابن المنذر59.

([2])   بدائع الصنائع، 2/40.

([3])   حاشية الدسوقي، 1/499.

([4])   تحفة المحتاج، 6/155.

([5])   الكافي، 1/339.

([6])   سورة التوبة، آية 60

([7])   المغني، 2/509.

([8])   متفق عليه، أخرجه البخاري في صحيحه، رقم الحديث 1466، ص116. ومسلم في صحيحه، رقم الحديث 2318، ص836.

([9])   العناية شرح الهداية3/206.

([10])   بدائع الصنائع، 2/40.