حكم إمامة الصلاة

 

المطلب الأول: مقدمة وتعريفات:

مقدمة:

من المسائل المفروضة في هذا الزمان مسألة إمامة المرأة للرجل، ونحن في هذا المبحث نذكر هذه المسألة وذلك بذكر أقوال المذاهب الأربعة، والأدلة ومناقشتها والترجيح مع العلم بأن الأصل هو إمامة الرجل للرجال والنساء، أما حكم إمامة المرأة فنسذكره في هذا المبحث.

 

تعريفات:

قال الفيومي:

إمامة: صلى به إماماً([1]).

 

المطلب الثاني: أقوال الفقهاء:

 

مذهب الحنفية:

قال الموصلي:

(ولا تجوز إمامة النساء والصبيان للرجال)([2]).

 

فمذهب الحنفية هو عدم جواز إمامة المرأة للرجل.

 

مذهب المالكية:

قال الخرشي:

(والمعنى أنه لا تصح إمامة المرأة سواء أمت رجالاً أم نساء في فريضة أو نافلة)([3]).

 

فمذهب المالكية هو عدم جواز إمامة المرأة.

 

مذهب الشافعية:

قال النووي:

(واتفق أصحابنا على أنه لا تجوز صلاة رجل بالغ ولا صبي خلف امرأة حكاه عنهم القاضي أبو الطيب والعبدري)([4]).

 

فمذهب الشافعية عدم جواز إمامة المرأة للرجل.

 

مذهب الحنابلة:

قال المرداوي:

( (قوله ولا تصح إمامة المرأة للرجل) هذا المذهب مطلقاً وعنه تصح في النفل... وعنه تصح في التراويح نص عليه.....فعلى هذه الرواية قيل يصح إن كانت قارئة وهم أميون.. وقيل إن كانت اقرأ من الرجال وقيل إن كانت اقرأ وذا رحم.. وقيل إن كانت ذا رحم أو عجوز... وقال الأكثر يصح إمامتها بالجملة.. فإنها تقف خلفهم لأنه أستر ويقتدون بها في الصحيح، وعنه تقتدي بهم في غير القراءة ) ([5]).

 

فمذهب الحنابلة بعدم صحة إمامة المرأة للرجل مطلقا ورواية بجوازها في النفل، ورواية في التراويح فقط؛ مع التنبيه أنها تقف خلفهم، ورواية أنها تقتدي بهم في غير القراءة.

 

أقوال المسألة:

القول الأول:

عدم جواز إمامة المرأة للرجل وهو مذهب الجمهور من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة.

 

القول الثاني:

جواز إمامة المرأة للرجل في النفل فقط، وهي رواية عند الحنابلة ورواية أخرى صحيحة إمامتها في التراويح فقط على قيود وصفات تم ذكرها في نقل القول من الإنصاف.

 

المطلب الثالث: أدلة أقوال المسألة:

 

أدلة القول الأول:

قال ابن عبد البر:

1-(أجمع العلماء على أن الرجال لا يؤمهم النساء...)([6]).

 

وجه الدلالة:

هذا إجماع من العلماء نقله ابن عبد البر بأن الرجال لا يؤمهم النساء .

 

مناقشة الدليل:

يرد الإجماع بالرواية عن الإمام أحمد رحمه الله بجواز إمامتها في النفل.

قال ابن رشد:

(وإنما اتفق الجمهور على منعها أن تؤم الرجال لأنه لو كان جائزاً لنقل ذلك عن الصدر الأول، ولأنه أيضاً لما كانت سنتهن التأخير عن الرجال عُلِم أنه ليس يجوز لهن التقدم عليهم لقوله عليه الصلاة والسلام: "أخروهن حيث أخرهن الله)([7]).

 

2-عن جابر بن عبد الله قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تؤمن امرأة رجلاً)([8]).

 

وجه الدلالة:

النهي عن إمامة المرأة للرجل.

 

مناقشة الدليل:

قال البيهقي إسناده ضعيف.

 

أدلة القول الثاني:

عن أم ورقة بنت الحارث رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل لها مؤذناً يؤذن لها وأمرها أن تؤم أهل دارها([9]).

 

وجه الدلالة:

أن هذا الحديث عام ولم يخصص النساء أو الرجال([10]).

 

مناقشة الدليل:

لو ثبت ذلك لكان هذا خاصاً بأم ورقة بدليل أنه لا يشرع لغيرها من النساء أذان ولا إقامة فتختص بالإمامة كما اختصت بالأذان والإقامة.

وهناك زيادة عند الدار قطني أنه أذِن لها أن تؤم نساء أهل الدار([11])، فالمقصود إمامتها للنساء فقط.

 

 

والله أعلم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

 

([1])   المصباح المنير، 1/23.

([2])   الاختيار لتعليل المختار1/4.

([3])   شرح مختصر خليل، 2/22، ط دار الفكر.

([4])   المجموع، 4/223.

( [5] )  الإنصاف 2/ 263

([6])   الاستذكار، 2/79.

([7])   بداية المجتهد1/155، ط دار الحديث.

([8])   أخرجه البيهقي، 2/90، برقم 4910. وابن ماجه، 1/343، برقم 1081.

([9])   أخرجه الدار قطني، 1/403، برقم 1. والحاكم، 1/320، برقم 730. والبيهقي، 3/130، برقم 5136.

([10])   المغني2/34.

([11])   الشرح الكبير2/34.