منع الشقاق في حكم النكاح بنية الطلاق

 

  • مقدمة:

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم   أما بعد

يكثر في هذا الزمان السؤال عن نية طلاق المرأة قبل النكاح بها وذلك يرجع لعدة أسباب منها ضغط أحد الوالدين على أحد الزوجين بقبول نكاح الآخر لأي اعتبار يرونه فيكون أحد الزوجين كالمكره وعدم رضاه عن الزواج فيتزوج من امرأة وفي نيته طلاقها ، أو بسبب بعض من يذهب إلى مدينة أخرى أو دولة أخرى ويريد أن يحصن نفسه بالزواج لكي لايقع في الزنا وحبائله فيقول أتزوج من هذه البلدة وقبل عودتي إلى بلدي سوف أطلقها.

وإننا في هذا المبحث نعرض أقوال المذاهب الأربعة المتبوعة في هذه المسألة وبالله التوفيق.

 

  • أقوال المذاهب الأربعة:

 

أولا مذهب الحنفية:

قال في البناية شرح الهداية (5/ 62)

وقال شيخنا زين الدين في " شرح الترمذي ": نكاح المتعة المحرم هو ما إذا خرج بالتوقيت فيه، أما إذا كان في تعيين الزوج أنه لا يقيم معها إلا سنة أو شهرا أو نحو ذلك ولم يشترط ذلك، فإنه نكاح صحيح عند عامة أهل العلم ما عدا الأوزاعي، فإنه قال في هذه الصورة: وهو متعة ولا خير فيه.

 

فمذهب الحنفية جواز النكاح بنية الطلاق بعد مدة معينة بدون اشتراط الطلاق في العقد.

 

ثانيا مذهب المالكية

  • قال في التاج والإكليل لمختصر خليل (5/ 85)

وسمع ابن القاسم: لا بأس أن يتزوج المرأة من نيته قضاء إربه ويطلقها وليس من أخلاق الناس.

 

  • قال في الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني (2/ 12)

وشرط فساد نكاح المتعة إعلام الزوجة بأنه إنما ينكحها مدة من الزمان، وأما إن لم يعلمها وإنما قصد ذلك في نفسه فلا يفسد وإن فهمت منه ذلك.

 

فمذهب المالكية جواز النكاح بنية الطلاق بعد مدة معينة بدون اشتراط الطلاق في العقد.

 

ثالثا مذهب الشافعية:

قال في الأم للشافعي (5/ 86)

وإن قدم رجل بلدا وأحب أن ينكح امرأة ونيته ونيتها أن لا يمسكها إلا مقامه بالبلد أو يوما أو اثنين أو ثلاثة كانت على هذا نيته دون نيتها أو نيتها دون نيته أو نيتهما معا ونية الولي غير أنهما إذا عقدا النكاح مطلقا لا شرط فيه فالنكاح ثابت ولا تفسد النية من النكاح شيئا لأن النية حديث نفس وقد وضع عن الناس ما حدثوا به أنفسهم وقد ينوي الشيء ولا يفعله وينويه ويفعله فيكون الفعل حادثا غير النية.

 

فمذهب الشافعية جواز النكاح بنية الطلاق بعد مدة معينة بدون اشتراط الطلاق في العقد.

 

رابعا مذهب الحنابلة

  • قال في المغني لابن قدامة (7/ 179)

وإن تزوجها بغير شرط ، إلا أن في نيته طلاقها بعد شهر، أو إذا انقضت حاجته في هذا البلد، فالنكاح صحيح، في قول عامة أهل العلم، إلا الأوزاعي قال: هو نكاح متعة. والصحيح أنه لا بأس به، ولا تضر نيته، وليس على الرجل أن ينوي حبس امرأته وحسبه إن وافقته، وإلا طلقها.

 

  • قال في المبدع في شرح المقنع (6/ 154)

إذا تزوجها بغير شرط وفي نيته طلاقها، فالنكاح صحيح في قول عامتهم، خلافا للأوزاعي فإنه قال: نكاح متعة، والصحيح: لا بأس به، وليس على الرجل حبس امرأته وحسبه إن وافقته، وإلا طلقها.

 

  • قال في نيل المارب بشرح دليل الطالب (2/ 171)

.... النكاح في هذه الصور باطل؛  (أو ينويه) أي ينوي الزوج طلاقها في وقت (بقلبه، أو يتزوج الغريب بنية طلاقها إذا خرج).

 

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي (8/ 162)

إذا تزوج الغريب بنية طلاقها إذا خرج من البلد: لم يصح.

 

4- قال في الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي (8/ 163)

قوله (الثالث: نكاح المتعة. وهو أن يتزوجها إلى مدة) . الصحيح من المذهب: أن نكاح المتعة لا يصح ..... لو نوى بقلبه، فهو كما لو شرطه. على الصحيح من المذهب. نص عليه وعليه الأصحاب. قال في الفروع: وقطع الشيخ فيها بصحته مع النية. ونصه، والأصحاب على خلافه. انتهى.

 

الروض المربع شرح زاد المستقنع (ص: 525)

(فطلقها، أو وقته بمدة) بأن قال: زوجتكها شهرا أو سنة، أو يتزوج الغريب بنية طلاقها إذا خرج (بطل الكل) وهذا النوع هو نكاح المتعة

 

شرح منتهى الإرادات = دقائق أولي النهى لشرح المنتهى (2/ 669)

(بقلبه أو يتزوج الغريب بنية طلاقها إذا خرج) ليعود إلى وطنه ; لأنه شبيه بالمتعة

 

فمذهب الحنابلة رواية بعدم جواز النكاح بنية الطلاق بعد مدة معينة بدون اشتراطها ورواية بجوازه .

 

 

  • الخلاصة:

جواز النكاح بنية الطلاق بعد مدة معينة بدون اشتراطها وهو مذهب الحنفية والمالكية والشافعية ورواية عند الحنابلة.

عدم الجواز وهو رواية عند الحنابلة.

 

  • أدلة أقوال المسألة:

المسألة تدور على أن ما في القلب من نية في غير العبادات مثل النكاح ونحوه فإنه لا يؤثر على العقد مالم يخرج من القلب إلى الخارج ، وعلى ذلك قال من قال بعدم تأثير نية الطلاق في حكم النكاح إذ من الوارد تغيير النية إلى عدم الطلاق وخاصة إن حسنت العشرة بينهما ورزقوا بأبناء.

وأما من قال بعدم الجواز فذلك لأنه شبه بنكاح المتعة الفاسد وقالوا بأن النية في القلب تكون كالعزم على ما نواه وكأنه وضع في العقد.

 

1- عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها، ما لم تعمل أو تتكلم» قال قتادة: «إذا طلق في نفسه فليس بشيء» صحيح البخاري (7/ 46) صحيح مسلم (1/ 116)

 

2- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله تجاوز لأمتي عما توسوس به صدورها، ما لم تعمل به أو تتكلم به، وما استكرهوا عليه" سنن ابن ماجه ت الأرنؤوط (3/ 200)

 

3- عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله عز وجل تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم به أو تعمل به» مسند أبي داود (4/ 205)

 

وجه الدلالة :

عدم مؤاخذه الانسان في يحدث به نفسه ، ومنها نيته طلاق المرأة بعد مدة معينة.

 

والله أعلم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم