رفع الريب في حكم نتف الشيب

 

  • مقدمة:

نجد كثيرا من الناس ينزعجون من وجود الشيب في شعره سواء كان كثيرا أم قليلا ، فيكون بين خيارين لإخفائه إما صبغه وإما نتفه.

وفي هذا المبحث نتكلم عن حكم نتف الشيف على المذاهب الفقهية الأربعة بما يسر الله جمعه وترتيبه.

 

  • أقوال فقهاء المذاهب الأربعة:

أولا مذهب الحنفية:

1- قال في حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح (ص: 526):

وفي الخلاصة عن المنتقى كان أبو حنيفة لا يكره نتف الشيب إلا على وجه التزين اهـ وينبغي حمله على القليل أما الكثير فيكره لخبر أبي داود لا تنتفوا الشيب فإنه نور المسلم يوم القيامة.

 

2- قال في الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) (6/ 407)

(قوله ولا بأس بنتف الشيب) قيده في البزازية بأن لا يكون على وجه التزين.

 

فمذهب الحنفية:

جواز نتف الشيب من الشعر إن كان النتف قليلا بشرط ألا يكون بقصد التزين فلا يجوز نتف الشيب.

 

 

  • ثانيا مذهب المالكية:

1- قال العدوي في حاشيته على كفاية الطالب الرباني (2/ 446):

وإزالة الشيب مكروهة  ......... لما كانت الكراهة تطلق ويراد بها التنزيه ...... دفع هذا الثاني بقوله من غير تحريم ذكره تت إلا أنك خبير بأنها متى أطلقت لا تنصرف إلا للتنزيه.

2- قال الكشناوي في أسهل المدارك «شرح إرشاد السالك في مذهب إمام الأئمة مالك» (3/ 365):

ويكره نتف الشيب، وإن قصد به التلبيس على النساء فهو أشد في المنع .

 

فمذهب المالكية :

يكره نتف الشيب من الشعر.

 

 

  • ثالثا مذهب الشافعية:

1- قال البجيرمي في حاشيته على شرح المنهج (1/ 239):

ونتف الشعر الأبيض من اللحية مكروه .

 

2- قال ابن الرفعه في كفاية النبيه في شرح التنبيه (1/ 252):

وكذا يكره نتف الشيب ...  .

 

فمذهب الشافعية:

كراهة نتف الشيب من الشعر.

 

 

  • رابعا مذهب الحنابلة:

1- قال ابن قدامة في المغني لابن قدامة (1/ 68)

ويكره نتف الشيب.

 

2- قال المرداوي في الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف (1/ 123)

ويكره نتف الشيب ووجه في الفروع احتمالا بالتحريم للنهي عنه.

 

فمذهب الحنابلة:

كراهة نتف الشيب من الشعر.

 

 

  • أدلة أقوال المسألة :

1- عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تنتفوا الشيب فإنه نور المسلم، ما من مسلم يشيب شيبة في الإسلام إلا كتب الله له بها حسنة ورفعه بها درجة وحط عنه بها خطيئة» . رواه أحمد وأبو داود)

 

2- أخرج النسائي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه، وقد أخرج مسلم في الصحيح من حديث قتادة عن أنس بن مالك قال: (كنا نكره أن ينتف الرجل الشعرة البيضاء من رأسه ولحيته).

 

3- عن طارق بن حبيب «أن حجاما أخذ من شارب النبي - صلى الله عليه وسلم - فرأى شيبة في لحيته فأهوى بيده إليها ليأخذها فأمسك النبي - صلى الله عليه وسلم - يده وقال: من شاب شيبة في الإسلام كانت له نورا يوم القيامة» أخرجه الخلال في جامعه .

 

4- عن فضالة بن عبيد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من شاب شيبة في الإسلام كانت له نورا يوم القيامة فقال له رجل عند ذلك: فإن رجالا ينتفون الشيب فقال: من شاء فلينتف نوره» أخرجه البزار والطبراني .

 

5- أخرج الترمذي من حديث كعب بن مرة وحسنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من شاب شيبة في الإسلام كانت له نورا يوم القيامة» . وأخرجه بهذا اللفظ من حديث عمرو بن عنبسة وقال: حسن صحيح غريب.

 

وجه الدلالة:

الأحاديث تدل على النهي عن نتف الشيب نهي كراهة لقوله صلى الله عليه وسلم من شاء فلينتف نوره وكذلك لقول أنس رضي الله عنه بالكراهة عند الصحابة.

 

  • الترجيح:

ذكرت في هذا المبحث أقوال المذاهب الفقهية الأربعة وأدلتهم ووجه الدلالة ومناقشة الأدلة بقدر ما تيسر ، فكل من ينتمي إلى أقليم معين فيأخذ المذهب المتبع في اقليمه وخاصة أن هذا البحث ليس خاصا بأقليم معين ، وأما من يعمل بعمل المحدثين وله الحق في النظر والترجيح بين الأدلة فله ذلك .

 

  • الخلاصة :

يكره نتف الشيب عند المالكية والشافعية والحنابلة ويجوز عند الحنفية إذا كان قليلا ، ويحرم للتدليس.

 

والله أعلم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا