توضيح الخطاب في حكم الحناء والخضاب
مما يُعلم أن على المرأة التزيين لزوجها ، ومطلب الزينة لها مهم سواء لزوجها أو عند النساء عامة ، ومن مسائل الزينة لها هو الخضاب في اليدين والرجلين ، ولكن هل للرجل أن يخضب مثلها أم لا ؟ هذا ما سنطرحه في هذه المسألة على المذاهب الأربعة .
قال ابن منظور في لسان العرب (1/357) :
(( خضب ) الخضاب ما يخضب به من حناء وكتم ونحوه ، وفي الصحاح الخضاب ما يختضب به واختضب بالحناء ونحوه ، وخضب الشيء يخضبه خضباً وخضبه غير لونه بحمرة أو صفرة أو غيرهما....) .
مذهب الحنفية :
- قال ابن نجيم الحنفي في البحر الرائق شرح كنز الدقائق (1/14) :
( المرأة تضع الحناء جاز في القروي والمدني ) .
- قال محمد بن أبي بكر الرازي في تحفة الملوك (1/227):
( ويحل خضاب اليد والرجل للنساء ما لم يكن فيه تماثيل ، ويحرم للرجال والصبيان مطلقاً ) .
فمذهب الحنفية في حكم خضاب اليدين والرجلين هو التحريم للرجال والجواز للمرأة مطلقاً .
- قال الباجي في المنتقى شرح الموطأ (7 /267) :
( وأما الحناء فقد قال مالك لا بأس من أن تُزين المرأة يديها بالحناء ) .
- قال العدوي المالكي في حاشية العدوي على شرح كفاية الطالب (2/583) :
( وجوازه للرجال في شعر الرأس واللحية دون اليدين والرجلين فلا يجوز لأن فيه تشبيهاً بالنساء ، ويجوز ذلك للمرأة ).
فمذهب المالكية في حكم خضاب اليدين والرجلين هو تحريمه للرجل والجواز مطلقاً في حق المرأة .
- قال النووي في روضة الطالبين وعمدة المفتيين (3/234) :
( وأما خضاب اليدين والرجلين فمستحب في حق النساء وحرام في حق الرجال إلا لعذر ) .
- قال النووي في المجموع (1/362) :
( أما خضاب اليدين والرجلين بالحناء مستحب للمتزوجة من النساء للأحاديث المشهورة فيه وهو حرام على الرجال إلا لحاجة التداوي ونحوه ) .
فمذهب الشافعية في حكم خضاب اليدين والرجلين هو الجواز في حق النساء ، أما الرجال فلا يجوز ومحرم إلا لحاجة التداوي والعذر.
- قال البهوتي في شرح منتهى الإيرادات (1/551) :
(( ويسن لها ) أي المرأة ( الخضاب ) بحناء ( عند الإحرام ) لحديث ابن عمر : (( من السنة أن تدلك المرأة يديها في حناء )) ولأنه من الزينة فاستحب لها كالطيب ) .
- قال ابن مفلح الفروع ( 2/335):
( فأما الخضاب للرجل فذكر الشيخ أنه لا بأس به فيما لا تشبُه فيه بالنساء لأن الأصل الإباحة ولا دليل للمنع ، وأطلق في المستوعب وله الخضاب بالحناء وقال في مكان آخر : كرهه أحمد ( قال أحمد ) : لأنه من الزينة ) .
- قال المرداوي في الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف (3/ 506) :
فأما الخضاب للرجل: فقال المصنف، والشارح، وجماعة: لا بأس به فيما لا تشبه فيه بالنساء .
- قال شمس الدين بن قدامة في الشرح الكبير على المقنع (8/ 368) :
ولا بأس بذلك للرجل فيما لا تشبه فيه بالنساء؛ لأن الأصل الإباحة، وليس هناك دليل يمنع، من نص، ولا إجماع، ولا هو في معنى المنصوص.
فمذهب الحنابلة في خضاب اليدين والرجلين هو الجواز مطلقاً للمرأة ، أما الرجل فيكره فيما فيه تشبه بالنساء ، أما إذا لم يكن فيه تشبه بالنساء فلا حرج ، وخضاب اليدين والرجلين مما يتشبه فيه الرجال بالنساء .
- المطلب الثالث : أدلة كل قول ومناقشتها :
أدلة التحريم على الرجال :
1- عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أُتي بمخنث قد خضب يديه ورجليه بالحناء ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : " ما بال هذا ؟ " فقيل يا رسول الله يتشبه بالنساء فأمر به فنفى إلى النقيع ، فقالوا يا رسول الله ألا تقتله ؟ فقال : إني نهيت عن قتل المصلين " . قال أبو داود قال أبو أسامة النقيع ناحية عن المدينة وليس بالبقيع . أخرجه أبو داود في سننه ، رقم الحديث (4928)
وجه الدلالة :
في الحديث دلالة على تحريم الخضاب على الرجال بدون عذر، وعلى أنه من التشبه.
فيدل ذلك على أن سبب النفي هو تشبه بفعل من أفعال النساء الخاص بهن .
مناقشة الدليل :
قال في العلل المتناهية لابن الجوزي برقم (1275) , (2/752) قال الدارقطني : أبو هاشم وأبو يسار مجهولان ، ولا يثبت الحديث.
وقال المناوي في فيض القدير (2/16) : قال الزين العراقي : ضعيف وعده في الميزان من المناكير.
2- عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال )) أخرجه أحمد في مسنده ، في مسند عبد الله بن عباس (1/339) ، رقم الحديث (3151).
وجه الدلالة :
إن في خضاب اليدين والرجلين للرجل تشبهاً بالنساء ؛ والتشبه بهن محرم .
مناقشة الدليل :
إنه ليس من الشرط أن من يخضب يديه ورجليه يريد بذلك التشبه بالنساء.
أدلة الجواز للرجال:
1- عدم وجود دليل يمنع من خضاب الرجل لرجليه ويديه.
وجه الدلالة:
عدم وجود ما يمنع ذلك من أدلة وأن الأصل الجواز فيبقى على الأصل.
مناقشة الدليل:
وجود حديث يمنع ذلك وهو حديث أبو هريرة رضي الله عنه السابق.
تحريم خضاب اليدين والرجلين للرجل وجوازه للمرأة وهو مذهب الحنفية والمالكية والشافعية اتفاقاً .
وعند الحنابلة الكراهة فيما فه تشبيه بالمرأة والجواز بما ليس فيه تشبيه بالمرأة.
والله أعلم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا